جمال الدين بن نباتة المصري
267
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
والصّحّة هي وجود الاعتدال الخاصّ « 1 » بالإنسان وتستعار لغيره . والمرض الخروج عن الاعتدال . والتمييز الفصل بين الشيئين ، والمعنى أنك الّذى حرّر صناعة الطبّ ؛ وذكر الطبّ عقب الجوهر والعرض ؛ لأن الجميع من العلوم العقليّات ، وقد يكون مراده التّمييز بين صحّة الأشياء ومرضها ، كالحقائق والشّكوك ، والفضائل والرّذائل ، وإنما شبّهت الشكوك والرذائل بالمرض لكونها مانعة عن إدراك الفضل ، كالمرض المانع للبدن عن إدراك التصرّف الكامل ؛ وعلى كلا الوجهين فالمراد أنك أنت الحكيم الّذى نظر في هذه العلوم وأظهرها . 69 - وفكّ المعمّى . عمى الأمر ؛ إذا التبس ، وعمّيت معنى البيت من الشعر ، إذا أخفيته ، ومنه المعمّى اللّغز ، والمراد هاهنا حروف يصطلح عليها الكاتب مع نفسه ، ويكاتب بها ، ويسمّى الآن المترجم ، ولها طرائق مذكورة تعين على استخراجها . وأوّل من وضعها الخليل ، واضع العروض . ولا بأس بإيراد نبذة من أخباره وفوائده ، وكذلك أفعل عند كلّ بيت أو لفظة تمثّل « 2 » بها ابن زيدون في هذه الرسالة [ فما أحفظه من ألفاظ المتقدمين ] « 3 » فإني أذكر قائلها ، وشيئا من نوادره ؛ إذ لا بدّ في ذلك من فائدة ونكتة ، والكلام عليها أولى من الكفّ عنها .
--> ( 1 ) ط : « الخالص » ، وأثبت ما في ت . ( 2 ) ط : « يمثل » ، وما أثبت من ت . ( 3 ) من ط .